تشكّل الصناعات الإبداعية في العالم قوة حقيقية في تنمية المجتمعات في مختلف بقاع العالم، ورغم أهميتها في هذا الجانب إلا أن تأثيرها يتجاوز الجانب الاقتصادي إلى التبادل الثقافي، وترسيخ القيم الاجتماعية والتماسك المجتمعي.

وتزدهر هذه الصناعات التي تشمل الفنون والتصميم والموسيقى والنشر والوسائط المتعددة، حيث تسهم بما يزيد على 2.25 تريليون دولار سنويًا في الاقتصاد العالمي وفق تقرير اليونسكو حول الصناعات الثقافية والإبداعية.

وتهتم سلطنة عمان بتنمية الصناعات الإبداعية، واختتمت اليوم حلقات العمل التي نظمتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، بالتعاون مع البرنامج الوطني للاستثمار وتنمية الصادرات (نزدهر) حول الصناعات الإبداعية بـ3 مشروعات بقيمة استثمارية قدرها 15.4 مليون ريال عُماني، و8 فرص استثمارية بقيمة 19 مليون ريال عُماني، و20 مبادرة تمكينية.

وعلى الرغم من ازدهار هذه الصناعات على مستوى العالم إلا أن هذا المجال ما زال واعدًا في سلطنة عُمان ويحتاج إلى المزيد من العمل من أجل استغلاله على الوجه الاقتصادي المربح.

وتملك سلطنة عُمان من التنوُّع الثقافي والفنون ما يجعلها قادرة على تحريك هذا القطاع بشكل متميز لتحقيق الكثير من النجاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وإيجاد فرص عمل مستدامة، وتعزيز مجتمع أكثر شمولًا.

وتستطيع سلطنة عُمان تعزيز هذا القطاع عبر العمل على تنمية المواهب القادرة على بناء استثمارات تنطلق من الثقافة العمانية وما تملكه من تنوُّع في الفنون. وموضوع تنمية المواهب أثبت نجاحه في الكثير من الدول. فقد تكون الأفكار حاضرة ولكن تحتاج إلى من يحرّك مساراتها. كما يسهم الاستثمار في التعليم على الإبداع والابتكار وريادة الأعمال بتوفيره المهارات والمعرفة اللازمة.

وإذا كان التمويل أحد أكبر العوائق التي قد تحول دون إنجاح الكثير من المشروعات القائمة على الإبداع والابتكار، فإن تبني الكثير من المشروعات التي تعتمد على الإبداع مهم جدًا في المرحلة القادمة وهذا ما تتوجه له سلطنة عُمان وتدعو إليه.

تحتاج الصناعات الإبداعية في سلطنة عُمان أيضًا إلى تعزيز التبادل الثقافي وبناء شراكات دولية وهذا الأمر من شأنه أن يفتح آفاقًا أكبر للصناعات الإبداعية في سلطنة عُمان عبر استفادتها من التجارب العالمية والخبرة المتراكمة أو عبر فتح أسواق جديدة للصناعات العمانية.

وإذا كانت سلطنة عُمان متوجهة بهذا الشكل نحو تنمية الصناعات الإبداعية وهذا في حد ذاته دليل وعي كبير بثراء البيئة العمانية بمختلف الفنون التي يمكن أن تتحول إلى منتج إبداعي وكذلك بإمكانيات الشباب العماني القادر على الإبداع والابتكار فإن الخطوة التالية في هذا السياق تتمثل في توجّه الشباب لإنشاء مشروعاتهم الشخصية والجماعية، فقد حان الوقت لسلطنة عمان لتكون مركزًا عالميًا للإبداع والابتكار.