من بكين إلى مسقط.. المنتدى العُماني الصيني يفتح مسارات استثمارية واعدة
العُمانية/ أكد عددٌ من المسؤولين ورجال الأعمال العُمانيين والصينيين على أهمية المنتدى العُماني الصيني «آفاق الشراكات الاستثمارية»، الذي نظمه جهاز الاستثمار العُماني على هامش زيارة "دولة" قام بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى جمهورية الصين الشعبية يومي الأول والثاني من نوفمبر الجاري، في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين الصديقين، وفتح مجالات أوسع أمام الشركات والمؤسسات للدخول في شراكات استراتيجية ومشروعات مشتركة.
وأشاروا إلى أن المنتدى، وما شهده من التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم قاربت قيمتها مليار ريال عُماني، يمثل خطوة مهمة نحو ترجمة التفاهمات والتوجهات الاقتصادية بين البلدين إلى مشروعات استثمارية مستدامة، مؤكدين على أهمية مواصلة التواصل المباشر بين المستثمرين والجهات المعنية، وتبادل المعلومات والخبرات، واستكشاف الفرص المتاحة في القطاعات الاقتصادية الواعدة.
وأشادوا بأهمية تنظيم مثل هذه المنتديات واللقاءات الاقتصادية، لما توفره من منصات للتعريف بمقومات الاقتصاد العُماني، والتطورات التي يشهدها في إطار مسارات التنويع الاقتصادي واستعراض الفرص الاستثمارية والحوافز والتسهيلات التي تقدمها سلطنة عُمان للمستثمرين، بما يعزز حضورها على خارطة الاستثمار العالمي.
وقال المهندس علاء الدين بن عبد الله بيت فاضل الرئيس التنفيذي للشركة العُمانية للاتصالات «عُمانتل»، إن الزّيارات السّامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ تفتح آفاقًا واعدة أمام الشركات العُمانية للتوسع في الأسواق العالمية، وتعزيز حضورها في مختلف القطاعات الاقتصادية والتقنية.
وأضاف أن تنظيم منتدى «آفاق الشراكات الاستثمارية» في بكين أسهم في إيجاد فرص جديدة للتعاون بين الشركات العُمانية والصينية، مشيرًا إلى أن المنتدى شهد التوقيع على 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم من قبل عدد من الشركات العُمانية منها مذكرتا تفاهم وقعت على الأولى عمانتل مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشركة «دبليو بي إس»، وتتعلق ببرامج التحول الرقمي الحكومي، فيما تتعلق الثانية بالتعاون مع الوزارة وشركة «هواوي» لتركيب وحدات «آسند» للمعالجة العصبية، واستضافة معالجات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة السحابة الوطنية في سلطنة عُمان.
وأكد على أن المذكرتين تمثلان إضافة نوعية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وتسهمان في نقل المعرفة وتوطين التطبيقات التقنية المتقدمة، والاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي، بما يدعم بناء القدرات الوطنية وتعزيز السيادة الرقمية لسلطنة عُمان.
من جانبه، قال تشانغ قوه يونغ، رئيس استثمارات الملكية الخاصة في بنك الصين التجاري الدولي إن المنتدى يمثل منصة مهمة لتعزيز أواصر الشراكة بين الجانبين، وتهيئة المجال أمام المؤسسات والشركات لاستكشاف فرص استثمارية جديدة، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن البنك أسس في عام 2020 صندوقًا استثماريًّا بالشراكة مع جهاز الاستثمار العُماني، استهدف الاستثمار في الشركات الصينية العاملة في مجالات الطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم والتكنولوجيا والابتكار.
وأضاف أن حجم الصندوق بلغ 300 مليون دولار أمريكي، وحقق نتائج إيجابية من خلال التعاون بين فرق العمل والخبراء من الجانبين، مشيرًا إلى التوقيع على مذكرة تفاهم لإطلاق الصندوق الاستثماري الثاني بقيمة مستهدفة تبلغ 500 مليون دولار أمريكي.
وأكد على أن الصندوق الجديد يمثل فرصة مهمّة لاستكشاف المزيد من الفرص الاستثمارية في سلطنة عُمان والصين، والبناء على النتائج التي تحققت خلال المرحلة السابقة، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز إسهام هذه الشراكة في دعم اقتصاد البلدين وتوسيع مجالات التعاون بين مؤسساتهما الاستثمارية.
من جهته، أكد عبد الواحد بن محمد المرشدي، الرئيس التنفيذي لصحار الدولي على أن زيارة "دولة" قام بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى جُمهورية الصين الشعبية تمثل محطة مهمّة ونقلة نوعيّة في مسيرة العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين الصديقين، لا سيما في ضوء ما شهدته المنتدى من التوقيع على اتفاقيات ومذكرة تفاهم في عدد من المجالات.
وقال إن صحار الدولي وقع خلال منتدى «آفاق الشراكات الاستثمارية» ثلاث مذكرات تعاون مع مؤسسات مالية صينية لتعزيز العلاقات المصرفية وتوسيع التبادل التجاري والاقتصادي، وتهيئة فرص جديدة للتعاون بين سلطنة عُمان والأسواق الآسيوية.
وأضاف أن البنك افتتح في شهر سبتمبر الماضي أول مكتب تمثيلي له في هونج كونج، في خطوة تستهدف تسهيل حركة التبادل التجاري، واستقطاب الاستثمارات من دول جنوب شرق آسيا إلى سلطنة عُمان، إلى جانب دعم وصول الصادرات والمنتجات العُمانية إلى تلك الأسواق.
وأشار إلى أن البنك يعمل على توفير حلول مصرفية تسهم في تسهيل الإجراءات الاستثمارية، والترويج للفرص والمنتجات العُمانية في الأسواق الخارجية، فضلًا عن تعزيز كفاءة الكوادر الوطنية من خلال برامج التأهيل والتدريب والاستفادة من التجارب المصرفية والاقتصادية الدولية.
بدوره، قال الشيخ أحمد بن سهيل بهوان رئيس مجلس إدارة بهوان العالمية، إن العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية توفر العديد من الفرص الواعدة لإقامة شراكات استراتيجية في قطاعات متنوعة، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شهدها المنتدى تعكس الرغبة المشتركة في توسيع التعاون التجاري والاستثماري وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين.
ووضّح أن مشاركته في المنتدى تأتي لاستكشاف فرص استثمارية جديدة في السوق الصينية، التي تعد من الأسواق الاقتصادية الكبرى على مستوى العالم، موضحًا أن المؤسسة لديها استثمارات قائمة في قطاع السيارات والذكاء الاصطناعي، وتتطلع إلى توسيع أنشطتها والدخول في مجالات أخرى، من بينها قطاع الطاقة.
وأضاف أن المناطق الحرة في سلطنة عُمان توفر فرصًا متنوعة أمام الشركات الأجنبية لتأسيس مشروعاتها والتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية، مؤكدًا على أن تنويع الاقتصاد العُماني والتسهيلات التشريعية والاستثمارية يعززان جاذبية البيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان.
من جانبه، أشار أسامة بن محمد البرواني، الرئيس التنفيذي لمجموعة محمد البرواني إلى أن المنتدى أتاح للقطاع الخاص العُماني فرصة مهمة للتواصل مع المؤسسات الحكومية والشركات الصينية، واستكشاف مجالات التعاون التي يمكن البناء عليها لتطوير مشروعات مشتركة، مؤكّدًا على وجود فرص استثمارية واعدة للتعاون بين سلطنة عُمان والصين، في ظل المكانة الاقتصادية التي تحتلها الصين باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وما تملكه من إمكانات متقدمة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة.
وأضاف أن هناك فرصًا متعددة لتوسيع الشراكات الاستراتيجية مع الشركات الصينية في قطاعات الطاقة والتعدين والتكنولوجيا، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز الاستثمارات المتبادلة.
وأكد أن مجموعة البرواني مهتمة ببحث فرص الاستثمار في الصين، لا سيما في قطاع التكنولوجيا استنادًا إلى شراكتها الممتدة على مدى 20 عامًا مع شركة البترول الوطنية الصينية في سلطنة عُمان.
وفي السياق ذاته، قال رجل الأعمال الصيني علي شان إن المنتدى يعد من أبرز الفعاليات الاقتصادية المصاحبة لزيارة جلالةِ السُّلطان المُعظّم إلى جُمهورية الصّين الشعبية، لما يمثله من فرصة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، مشيرًا إلى أن عقد منتدى أعمال بهذا المستوى يعكس تطور العلاقات الثنائية والرغبة المشتركة في الانتقال بها إلى مستويات أوسع من الشراكة الاقتصادية.
ووضّح أن سلطنة عُمان تتمتّع بمقومات استثماريّة مهمّة في مقدمتها الاستقرار والأمن والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، الأمر الذي يجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين الصينيين، فضلًا عن السياسات الحكومية والحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين.
وأكد على أن المستثمرين يبحثون بالدرجة الأولى عن بيئة آمنة تحفظ استثماراتهم وتوفر الاستقرار لأعمالهم، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تملك مقومات تجعلها من الوجهات الاستثمارية المهمة في المنطقة.
من جانبه، أكد حسين بن عبد الله الحداد رئيس شركة القمة المتحدة للأعمال على أن منتدى تعزيز الشراكات الاستثمارية بين سلطنة عُمان وجُمهوريّة الصين الشعبيّة يمثل خطوة مهمّة نحو مضاعفة حجم الاستثمارات وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين الصديقين، مستفيدًا مما وفرته الزيارة السامية من زخم في العلاقات الثنائية.
ووضح أن المنتدى يسهم في تعزيز التواصل والربط بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية في البلدين، وتهيئة بيئة ملائمة لتحويل التطلعات المشتركة إلى مشروعات عملية وشراكات استثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على مخرجات المنتدى والاتفاقيات الموقع عليها، ومواصلة التنسيق بين القطاعين العام والخاص في البلدين، بما يضمن استثمار الفرص المتاحة وتحقيق قيمة مضافة للاقتصادين العُماني والصيني.
