No Image
بريد القراء

العلاج الخاص.. نقطة من أول السطر

06 نوفمبر 2026
06 نوفمبر 2026

مع كل زيارة لإحدى العيادات أو المراكز الصحية الخاصة تجد أن ثمة تحركًا طفيفًا أصبح يتنامى سريعًا في فاتورة العلاج وعلى فترات متتالية، وهذا الأمر يجعل بعض المراجعين يتكهنون بالأسباب والمسببات، فهناك من ربط الارتفاع الطفيف في الرسوم بالاضطراب المصطنع لتسعيرة العلاج، والبعض الآخر يرى بأن التنافس المحتدم ما بين المراكز العلاجية الخاصة هو أحد الأسباب التي تدفعها لتغطية نفقات الحملات الترويجية من جيوب المراجعين!.

مسبقًا وقبل كل شيء، أعترف بأنني لست أول من تحدث عن ارتفاع رسوم العلاج في المؤسسات الصحية الخاصة، ولن أكون أيضًا الأخير الذي يلامس مثل هذه الملاحظات التي سوف أوردها لاحقًا، فمن يدخل بعض الأماكن العلاجية الخاصة حتمًا سيدرك قيمة ما سوف أذهب إليه في هذا المقال، ليس نقدًا أو تقليلًا من الأدوار المناطة بالقطاع الخاص، ولكن أملًا في معالجة بعض الأمور والوقوف عليها والحد من تصاعدها.

عندما يلجأ الناس إلى أماكن تقديم العلاج فهذا ليس "ترفًا أو ترفيهًا" عن النفس، ولكن هذا الحضور قد يتحول إلى كابوس مزعج، خاصة عندما تجد طابورًا طويلًا من المراجعين، وعليه عليك الانتظار الطويل حتى تخف حدة ازدحام عدد المرضى في العيادات التخصصية، ولكن ما سوف يتم الالتفات إليه هو زيادة الأسعار لبعض الخدمات العلاجية، البعض يتذمر والبعض الآخر يتعجب عندما يتم استقطاع المبلغ من بطاقته البنكية.

لكن هذا الأمر ليس مهمًا لدى بعض المقتدرين ماليًا، حيث لا يقلقهم أي اضطراب سريع في الأسعار، فهذا لن يؤثر على ميزانيتهم أو يجعلهم يواجهون صعوبة في الدفع نقدًا أو بالبطاقة الائتمانية، وحبذا لو كان العلاج الذي يتلقاه تقوم شركات التأمين بسداده!.

لذلك أصبحت الكثير من المؤسسات الصحية الخاصة توجه سؤالها الأول للمريض عند فتح ملف الزيارة: هل لديك تأمين صحي؟

لقد رصد العديد من المراجعين لبعض المراكز العلاجية الخاصة أن بعض الأطباء يجبرون المريض على إجراء منظومة كاملة من تحاليل الدم والأشعة وغيرها، وقد لا تحتاج حالته لمثل هذه الأمور، ولكن بهدف زيادة قيمة الفاتورة، الأمر الآخر عند كتابة أدوية يختار بعض الأطباء أسماء تجارية معينة ومكلفة بدلًا من البدائل المتاحة بأسعار معقولة، حيث تقوم الصيدلية المرفقة بالمركز الخاص ببيعها للمرضى، الشيء الملفت للنظر هو الارتفاع المستمر في أسعار كشفيات الأطباء وجلسات العلاج الطبيعي والتأهيل وغيرها.

إذن نحن أمام حوادث يجسدها الواقع، ولكن تظل الأصوات خافتة طالما أن الأمور تسير نحو تحسن الحالة الصحية، فالمال مقابل الصحة!.

أما عن سر قلق المراجعين للمراكز الخاصة فهو ينحصر أكثر في مدى تواتر الخوف من التحرك المتوالي للأسعار في ظل محدودية الإمكانيات، فهذا السبب قد يكون كافيًا لإحداث أكبر ضرر نفسي وقلق مزمن لدى المرضى.

هذا الحديث وإن كان ثقيلًا بنوع من الهموم فإنه لا يلغي أهمية المراكز العلاجية الخاصة، والخدمات التي تقدمها للمرضى، حتى وإن كانت في باطنها تنشد الربحية على حسابات أخرى أو لنقل تأخذ الصفة التجارية البحتة كعنصر رئيسي، لكن المبالغة في رسوم العلاج لا أعتقد بأنه يدخل في نطاق "الآدمية أو الإنسانية"، خصوصًا وأن الكثير من المرضى يقبلون على العلاج الخاص مرغمين وتحت ظروف صحية قاهرة، خاصة في بعض الحالات التي تستوجب تدخلًا سريعًا للعلاج وعدم القدرة على مواجهة قائمة الانتظار الطويلة في المؤسسات الحكومية "المجانية".

إذا كنا نطرق أبواب هذا الموضوع فإن الأمل معقود في وضع آلية محددة من الجهات الرقابية والمنظمة ويكون المرضى على اطلاع بها بصفة دورية، فالثقافة المعرفية هي من تكون سدًا منيعًا لأي تعدٍ على الحقوق.

ولا يخفى على أحد منا بأن بعض المراكز العلاجية الخاصة بدأت تبتعد عن هدفها الإنساني الأول لتتحول إلى كيانات تسعى للربح السريع المضمون، وهذا ما يجعلنا أمام تحدٍ كبير وثقل نفسي ومادي لا يحتمل في بعض المرات.

نعلم بأن المراكز العلاجية الخاصة هي اليد المساندة للعمل الصحي الحكومي من خلال تخفيف الضغط على الأخيرة، وأيضًا مساندتها في تقديم خدمات علاجية سريعة، ولكن مع استمرار صعود الأسعار فإن البعض سوف يكون له رأي آخر في عدم الاتجاه نحو العلاج الخاص حتى في أصعب الظروف.