رحيل الحاسب الفلكي صالح بن عبيد الصالح
((عمان)): فقدت الساحة الفلكية العمانية الحاسب الفلكي صالح بن عبيد الصالح، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى مساء أمس، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والاجتهاد في مجال الحسابات الفلكية، ترك خلالها إسهامات بارزة في توثيق التراث الفلكي العماني، من أبرزها إعداد أول تقويم هجري حديث باسم سلطنة عمان عام 1400هـ الموافق 1979م.
وأعد الفقيد ذلك التقويم لصالح وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية (سابقا)، متضمنا مواقيت عدد من ولايات السلطنة وفق الحسابين الغروبي والزوالي بدقة عالية.
وتكشف مسيرته عن تجربة علمية استندت إلى الشغف والبحث والاجتهاد الشخصي، حيث بدأت رحلته الدراسية عام 1958 بالتحاقه بمدرسة قطر الابتدائية النموذجية في دولة قطر، وبالرغم من أنه لم يتلق دراسة متخصصة في علم الفلك والحسابات الفلكية خلال رحلاته التعليمية إلى قطر ومصر، إلا أنه اكتسب معارفه في هذا المجال من خلال اهتمامه الشخصي ومتابعته واجتهاده.
وكانت للراحل إنجازات من خلال رصد حركة الشمس وإعداد جداول مواقيت الصلاة، حيث أشار في حوار سابق أنه كان يتوجه إلى مسقط خلف البستان في الثالثة فجرا لمتابعة شروق الشمس، ثم ينتقل بعد أيام إلى ولاية صحم لرصد غروبها، وتمكن من خلال حساب الفوارق الزمنية والتوقيتات على مدى ثلاثة أيام من إعداد جداول مواقيت الصلاة في سلطنة عمان.
واعتمد الفقيد في إعداد تقاويمه على نجم سهيل ومنازل البروج ومنازل القمر، مستندا إلى ما توفر لديه من معرفة فلكية وأدوات محدودة في ذلك الوقت.
وذكر خلال حديثه أنه لم تصادفه أخطاء في التقاويم التي أعدها، رغم قلة الإمكانات والمعدات المتاحة آنذاك.
وامتدت إسهاماته إلى المجال الزراعي، حيث أعد تقويما زراعيا لا يزال موجودا لدى وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، كما أرسلت نسخة منه إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بهدف الاستفادة منه في معرفة التوقيتات المناسبة للزراعة والحصاد، وفق الحسابات المرتبطة بالمواسم الزراعية.
وتقدمت الجمعية العمانية للفلك والفضاء بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد وذويه، مستذكرة جهوده وإسهاماته العلمية، سائلة الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
