سبـلة شبــاب شــمال الشـــرقية.. مساحة ملهمة تحول طاقات الشباب إلى مشاريع تنموية
03 نوفمبر 2026
03 نوفمبر 2026
تجسيدًا لأهداف رؤية «عُمان 2040» في تمكين الشباب وتفعيل دورهم في صنع القرار المحلي، يطلق مكتب محافظ شمال الشرقية بالتعاون مع إدارة الثقافة والرياضة والشباب بالمحافظة، مشروع «سبلة شباب شمال الشرقية»؛ بوصفه منصة حوارية ومؤسسية رائدة للأفكار الشبابية والتطبيق الميداني، وتستند هذه المبادرة إلى لائحة تنظيمية محوكمة ولجان تخصصية تعمل على تحويل التحديات المجتمعية إلى فرص ومشاريع استثمارية نوعية، وفي مقدمتها «مختبر ريادة الأعمال والابتكار»، لتؤسس بذلك نموذجًا مستدامًا يضع الشباب في قلب مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.
وأكد عيسى بن سعيد الصلتي، مدير إدارة الثقافة والرياضة والشباب بمحافظة شمال الشرقية، أن المقترح لإنشاء «سبلة شباب شمال الشرقية» جاء انطلاقًا من التوجيهات الوطنية الداعمة لتمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في التنمية المحلية؛ لتكون بمثابة منصة شبابية جامعة تُعنى باحتضان طاقات الشباب، والإصغاء لأفكارهم، وتحويل مبادراتهم إلى مقترحات عملية تسهم في خدمة المجتمع وتوطد الشراكة مع الجهات الرسمية.
وأوضح الصلتي أن الإطار العام للمبادرة يحمل أهدافًا وغايات طموحة، في مقدمتها توفير منصة رسمية للحوار وتبادل الآراء بإشراف كامل من مكتب محافظ شمال الشرقية وإدارة الثقافة والرياضة والشباب بالمحافظة. كما تستهدف تمكين الشباب من مناقشة القضايا المجتمعية والتنموية، ودعم المبادرات الشبابية وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، فضلًا عن تعزيز قيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية لإعداد قيادات قادرة على المشاركة الفاعلة في صنع القرار المحلي.
وحول آليات العمل التنفيذية لتحقيق هذه الغايات، أشار الصلتي إلى تشكيل ثلاث فرق عمل رئيسية ينضم إليها الأعضاء وفق اهتماماتهم وشغفهم، وهي: فريق العلاقات العامة والإعلام (الفريق الإعلامي)، وفريق الابتكار وريادة الأعمال، وفريق التخطيط واستشراف المستقبل، إلى جانب انتخاب رئيس للسبلة ونائب له وأمين عام.
انطلاقة مؤسسية وحوكمة منظمة
تجسد «سبلة شباب شمال الشرقية» نموذجًا فاعلًا في تمكين الشباب وتفعيل دورهم في صناعة المبادرات المجتمعية، من خلال إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في التخطيط والتنظيم، وتوظيف طاقاتهم بما يعكس روح القيادة والمبادرة لدى أبناء المحافظة.
وحول مسار التحول من التنظيم المؤسسي إلى صناعة المبادرات، أوضح مجدي بن أحمد اليزيدي، رئيس سبلة شباب شمال الشرقية، أن الانطلاقة الفعلية لأعمال السبلة بدأت في شهر مارس 2026م، مستهدفة وضع الخطوط العريضة لمسيرة العمل الشبابي، ومناقشة الرؤية والتوجهات المستقبلية وآليات توزيع المهام. وتضم السبلة حاليًا أكثر من 30 شابًا وشابة موزعين على ثلاث لجان تخصصية، يعملون بروح الفريق الواحد لتحويل الأفكار إلى مبادرات ذات أثر مستدام.
وأشار اليزيدي إلى أن فلسفة السبلة ترتكز على مبدأ أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين، بل شركاء حقيقيون في صناعة الحلول وتنفيذها وتقييم أثرها. وتتعدد مهام السبلة لتشمل استقطاب الكفاءات، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، ودراسة التحديات والفرص المتاحة بالمحافظة، وتحويل الأفكار إلى مشاريع واقعية، فضلًا عن بناء الشراكات مع مختلف القطاعات وترسيخ ثقافة التطوع.
وفي إطار تعزيز الحوكمة والاستدامة الإدارية، بيّن اليزيدي أن السبلة عملت على صياغة لائحة تنظيمية داخلية متكاملة تهدف إلى ضبط مسار العمل وتحقيق الشفافية.
أصوات شبابية
تعكس انطباعات الأعضاء حجم التفاعل والشغف الذي تحظى به السبلة، حيث أكد سلطان بن سيف البوسعيدي، عضو السبلة، أن انضمامه جاء رغبةً في خدمة المحافظة وتوظيف خبرته في مجالات تقنية المعلومات والأمن السيبراني، وتجربته كسفير للتحول الرقمي.
وقال البوسعيدي: «لمست من خلال عملي في نشر الوعي الرقمي أهمية تمكين الشباب بالمهارات والتشجيع على الاستخدام الآمن للتقنية، ووجدت في السبلة بيئة خصبة لتبادل الخبرات وتكامل الأفكار». وأبدى تطلعه للإسهام في برامج السبلة، ولا سيما «مختبر شباب شمال الشرقية لريادة الأعمال والابتكار»، لدعم المبادرات التقنية وتعزيز الأمان الرقمي، مؤكدًا أن العمل الجماعي يمنح الأفكار الفرصة لتصبح واقعًا يخدم المجتمع.
من جانبها، أوضحت الورد بنت عبدالله الحارثي، عضو السبلة، أن المبادرة تأتي انسجامًا مع التوجيهات الحكيمة نحو تعزيز اللامركزية الإدارية وتفويض الصلاحيات للمحافظات، بما يرسخ دورها التنموي المستقل ويستجيب لاحتياجاتها المحلية.
وأضافت الحارثي: «إن تمكين الشباب لم يعد يقتصر على بناء المهارات، بل امتد ليكونوا شركاء في صياغة الرؤى وتقديم التوصيات وتنفيذ المبادرات التنموية، تجسيدًا للرؤية السامية لجعلهم ركيزة أساسية في التنمية الوطنية».
هوية رقمية متطورة
وحول الدور الإعلامي للمبادرة، بيّن حمزة بن حمود الصوافي، رئيس فريق العلاقات العامة والإعلام بسبلة شباب شمال الشرقية، أن الإعلام يمثل الصوت والصورة لأي جهد تنموي، ويُعد همزة الوصل الاستراتيجية بين السبلة والمجتمع.
وأوضح الصوافي أن الفريق يتولى إدارة المنصات الرقمية عبر خطة سنوية مدروسة تضمن التغطية المستمرة للفعاليات والتفاعل المباشر مع الجمهور، إلى جانب بناء الشراكات الإعلامية مع القطاعين العام والخاص لتوسيع نطاق التغطية. وأشار إلى أن الفريق يسعى لتجاوز التحديات المتعلقة بالسرعة المتزايدة للتطور التكنولوجي وتحديثات خوارزميات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن جذب اهتمام الشرائح الشبابية، وذلك من خلال اعتماد الابتكار في المحتوى وتأهيل الكوادر الإعلامية الشابة.
وفيما يخص بناء الهوية والتواصل الرقمي، عملت السبلة على إطلاق فيديو تعريفي يبرز أهدافها ورسالتها ومجالات عملها، بالإضافة إلى تدشين حساباتها الرسمية على منصتي «إنستغرام» و«X»، لتكون نافذة تفاعلية لنشر الفرص، واستقبال المقترحات، وإبراز مواهب وإنجازات شباب المحافظة.
عمل قادم
وتعمل السبلة حاليًا على واحدة من أبرز مبادراتها، وهي «مختبر شباب شمال الشرقية لريادة الأعمال والابتكار»، الذي يأتي باعتباره مساحة عملية تجمع الشباب وأصحاب الأفكار والخبراء والجهات ذات العلاقة للعمل على تحديات واقعية وتحويلها إلى أفكار وحلول ومشروعات قابلة للتطبيق. وتقوم فكرة المختبر على الانتقال بالشباب «من التحدي إلى الفكرة.. ومن الفكرة إلى السوق»، بحيث لا تقتصر المبادرة على تقديم محاضرات نظرية في ريادة الأعمال، وإنما تعتمد على رحلة عملية تبدأ بتحديد التحديات والفرص وتنتهي بعرض حلول ونماذج أولية قابلة للتطوير. ويمضي المختبر بعدة مراحل، حيث تبدأ المرحلة الأولى باستكشاف التحديات الموجودة على مستوى محافظة شمال الشرقية، من خلال الاستبيانات واللقاءات والمقترحات المقدمة من الشباب والمجتمع والجهات المختلفة، ثم تحليلها وتصنيفها واختيار التحديات التي يمكن العمل عليها داخل المختبر، بعد ذلك تبدأ مرحلة تكوين فرق شبابية متعددة التخصصات، بحيث يختار كل فريق تحديًا محددًا ويعمل على فهم أسبابه والفئة المستفيدة منه والفرص المتاحة لمعالجته. ويستهدف المختبر العمل على مجموعة من التحديات والفرص ذات الصلة باحتياجات المحافظة والشباب، ويمكن أن تشمل مسارات مثل ريادة الأعمال، والابتكار وتطوير الأفكار، والسياحة، والتقنية والتحول الرقمي، والاستدامة والبيئة، والخدمات المجتمعية، والتعليم والثقافة والرياضة.
صناعة الأثر
تسعى جميع أعمال وبرامج سبلة شباب شمال الشرقية إلى بناء شبكة من الشراكات مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ورواد الأعمال والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني، بحيث تصبح المبادرة حلقة وصل بين الشباب والتحديات والفرص والجهات الداعمة. وتؤكد المرحلة الحالية من عمل سبلة شباب شمال الشرقية أن الأولوية لم تكن البدء بعدد كبير من الفعاليات، بقدر ما كانت بناء أساس مؤسسي يمكن الانطلاق منه بصورة أكثر استدامة؛ بدءًا من تشكيل العضوية واللجان، وإعداد اللائحة التنظيمية، وبناء الحضور والهوية الإعلامية، وصولًا إلى إطلاق المبادرات النوعية، ويأتي مختبر شباب شمال الشرقية لريادة الأعمال والابتكار نموذجًا لهذا التوجه، إذ تسعى السبلة من خلاله إلى الانتقال من مرحلة طرح الأفكار إلى مرحلة صناعة الحلول، ومن المبادرات المؤقتة إلى المشروعات ذات الأثر القابل للقياس والاستدامة، وتطمح سبلة شباب شمال الشرقية خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع دائرة مشاركة الشباب، وبناء المزيد من الشراكات، وتطوير منظومة لقياس أثر المبادرات، وفتح المجال أمام الطاقات الشبابية للمساهمة في معالجة التحديات واستثمار الفرص المتاحة في المحافظة.
