No Image
عمان اليوم

المشروعات الشبابية في سلطنة عُمان.. من المقومات المحلية إلى الفرص الاستثمارية

20 أكتوبر 2026
20 أكتوبر 2026

العُمانية/ تتمتع محافظات سلطنة عُمان بتنوع جغرافي وثقافي واقتصادي يتيح فرصًا استثمارية واعدة للشباب من خلال استثمار المقوّمات والموارد المحلية وتطوير مشروعات تتناسب مع خصوصية كل محافظة واحتياجات أسواقها.

ويعتمد نجاح هذه المشروعات واستدامتها على قدرة أصحاب وصاحبات الأعمال على الاستفادة من برامج الدعم الحكومي، والإلمام باحتياجات السوق ومتغيراته، ودراسة الفرص المتاحة، بما يعزز تنافسية مشروعاتهم ويدعم نموها واستمراريتها.

Image

وأكد عددٌ من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لوكالة الأنباء العُمانية على أن السوق العُماني يوفر اليوم فرصًا واعدة في مختلف محافظات سلطنة عُمان، يمكن للشباب استثمارها وتحويلها إلى مشروعات ذات قيمة مضافة، مشيرين إلى أن سلطنة عُمان تزخر بمنظومة متكاملة للتمكين والدعم.

وقالت شذى بنت ناصر الصبحي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة منفذ للتصميم والبرمجة: «يشكل التنوع الجغرافي والثقافي في سلطنة عُمان بيئة خصبة، وقد نجح الشاب العُماني في اقتناص هذه الميزات وتحويلها إلى مشروعات استثمارية نوعية تتكيف مع طبيعة كل محافظة وثقافتها. ومن أبرز هذه النماذج الاستثمار في التراث والثقافة، حيث يُعد مشروع ترميم وتطوير "حارة العقر" بولاية نزوى، وغيرها من الولايات، نموذجًا رائدًا في تحويل البيوت الأثرية إلى وجهة سياحيّة حديثة تحافظ على أصالتها العمرانية».

Image

وأشارت إلى أن هذه المشروعات أسهمت في فتح آفاق واسعة أمام الشباب لتأسيس مشروعات تجارية وضيافية تلبي متطلبات الزوار وتنعش الاقتصاد المحلي. كما أسهم استثمار البيئة الصحراوية في استغلال جمال الكثبان الرملية وتحويل البادية إلى مقصد سياحي شتويّ مفضّل من خلال إنشاء مخيمات واستراحات متكاملة تقدم تجارب التخييم والاستجمام بأسلوب عصري وحديث.

وفي مجال استثمار البيئة الجبلية، وضّحت أن المستثمرين الشباب استفادوا من الأجواء الباردة للمناطق الجبلية صيفًا من خلال دمج السياحة البيئية بالسياحة الزراعية، حيث رُبطت سياحة المغامرات بمواسم حصاد الورد والرمان، وأُتيحت للزوار فرصة خوض تجربة قطف الثمار والاطلاع على المنتجات المحلية، واستغلال الإطلالات الجبلية في إنشاء منتجعات تستقطب الزوار والسياح.

ووضّحت أن السياحة الموسمية تُعد من أبرز القطاعات الواعدة التي تتيح تكاملًا استثماريًّا بين شباب مختلف المحافظات، حيث تشكل مواسم مثل «خريف ظفار» و«حصاد الورد في الجبل الأخضر» و«السياحة الصحراوية في بدية»، والسّياحة الجبليّة في ولاية الحمراء (الجبل الشرقي)، منصات حيوية تحفز الشباب العُماني على استغلال الموارد المحلية لتلبية تطلعات الزوار، كما تفتح هذه المواسم المجال أمام التعاون بين الشباب من مختلف المحافظات لتأسيس مشروعات ضيافة متنقلة ومؤقتة وتأجير الكرفانات، مما يعزز روح الشراكة والتكاتف الوطني.

وأكدت على أن الفرص الاستثمارية تتعدّد لتشمل قطاعات استراتيجيّة أخرى، منها القطاع السياحي والترفيهي من خلال الاستثمار في إنشاء منتجعات جبلية ومسارات سياحية تضم مطاعم ومقاهي ومنتجعات مطلة على التلال والجبال الشاهقة، بما يوفر تجربة استثنائية للاستمتاع بالطبيعة الخلابة. كما تشمل هذه الفرص القطاع الزراعي من خلال استغلال الأراضي الزراعية الخصبة في المحافظات، والاستثمار في زراعة المحاصيل ذات الطلب العالي والمحاصيل الموسمية، وتسويقها بكفاءة في الأسواق المحلية والدولية.

وفيما يتعلق بكفاءة الاستفادة من المنظومة الحكوميّة والممكنات المُتاحة، أشار محمد بن ناصر المنذري، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة رواد الإتقان، إلى أن سلطنة عُمان تزخر بمنظومة متكاملة للتمكين والدعم، موضحًا أن أبرز التسهيلات والبرامج الحكومية التي أحدثت فارقًا حقيقيًّا في انطلاق مشروعهم تتمثل في برامج التمويل الميسر، مثل صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبنك التنمية العُماني، وبرامج التدريب والاستشارات عبر هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة»، إضافة إلى حاضنات ومسرعات الأعمال التي وفرت لهم بيئة للدعم الفني والإداري، وربطتهم بالمستثمرين والخبراء. كما أسهمت تسهيلات التراخيص والمشتريات الحكومية في فتح فرص حقيقية أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للتعاقد والنمو.

Image

وأكد على أن هذه البرامج لم تكن دعمًا ماليًّا فحسب، بل كانت خارطة طريق منحتهم الثقة والمعرفة للانطلاق.

وقال إن التوازن بين الحصول على الدعم الحكومي وتطوير المعرفة الذاتية باحتياجات السوق يقوم على مبدأ أساسي، وهو أن يكون الدعم الحكومي رافعة لا بديلًا عن فهم السوق. ووضح أن تحقيق هذا التوازن يتطلب دراسة السوق ميدانيًّا بصورة مستمرة، وتحليل المنافسين، وقياس رضا العملاء، وتطوير المعرفة الذاتية من خلال تقارير القطاع وحلقات العمل والاستشارات المتخصصة، وتحويل الدّعم إلى خطة واضحة تتضمن أهدافًا ومؤشرات أداء وتدفّقًا نقديًّا وحوكمة، وبناء شراكات مع القطاعين العام والخاص، بما يضمن ترجمة الدّعم إلى نمو حقيقيّ واستمرار، ويحد من الاعتماد المؤقت عليه.

من جانبها، أكدت خديجة بنت ناصر العبري، صاحبة مؤسسة شعاع الفكر على أن التجربة العملية والشغف والعزيمة كانت من أبرز الدوافع لبدء مشروعها وخوض غمار ريادة الأعمال، مشيرة إلى أن توفير رأس المال شكّل أحد أبرز التحديات في بداية المشروع.

Image

وحول دور البدايات الصعبة في بناء مشروعات أكثر صلابة، وضحت أن مواجهة التحديات تعزز الإصرار على النجاح، وتدفع إلى مواصلة المحاولات وعدم الاستسلام عند تكرار الصعوبات. وأشارت إلى أن تجربتها لم تخلُ من التحديات، وأن الإدارة لا تزال من أبرز التحديات التي تواجهها.

وأضافت أن الإدارة تمثل عنصرًا أساسيًّا في نجاح المشروع واستمراره، إلى جانب رأس المال، موضحة أن الأسلوب الإداري المتبع والقدرة على التنسيق بين الأطراف المختلفة يسهمان في بناء مشروع متكامل وقادر على التطور.

وأكدت على أن الاستمرار والمثابرة وتكرار المحاولات والإدارة الفاعلة والتنسيق بين مختلف الأطراف، تمثل عوامل أساسية في استدامة المشروعات وبناء نماذج عمل قوية وقابلة للاستمرار.

وفيما يتعلق بمعايير الانتقال من النمو الفردي إلى تحقيق الأثر الاقتصادي والتوسع، قال خالد بن عبد الله الحوسني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تاترونك الشرق الأوسط للخدمات الفنية: «بدأت الفكرة بطموح شخصي في قطاع الصناعات البلاستيكية، لكنني كنت مؤمنًا منذ البداية بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يحققه صاحب المشروع لنفسه، بل بما يضيفه إلى الاقتصاد الوطني والمجتمع؛ لذلك كان التحول الأهم هو الانتقال من إدارة مشروع يعتمد على شخص واحد إلى بناء مؤسسة قائمة على أنظمة واضحة وفريق عمل مؤهل وحوكمة تضمن الاستمرار.

Image

وأضاف أن الركيزة الأساسية لهذا التحول كانت الابتكار، إذ حرصوا على أن يكون البحث والتطوير جزءًا أصيلًا من هُوية المجمع، لا نشاطًا جانبيًا. ووضح أنهم سعوا إلى تطوير منتجات وحلول تلبي احتياجات فعلية، وترفع جودة المنتج المحلي، وتحد من الاعتماد على الاستيراد، بدلًا من الاكتفاء بتكرار المنتجات المتاحة في السوق.

وأشار إلى أن الفوز بجائزة أفضل رائد أعمال على مستوى سلطنة عُمان، وفوز الشركة بجائزة أفضل شركة صناعية متوسطة، شكّلا نقطة تحول حقيقية؛ إذ لم يكونا تتويجًا لجهد سابق فحسب، بل مسؤولية أكبر ودافعًا لتوسيع الآفاق ومواكبة التطور العالمي.

وأضاف: نفخر اليوم بأن المجمع أصبح مساهمًا في توفير فرص عمل للشباب العُماني، وتنشيط سلاسل الإمداد المحلية، ودعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في التنويع الاقتصادي وتعزيز القيمة المضافة للصناعة الوطنية.

ووضح أن رائد الأعمال يدرك أن مشروعه أصبح جاهزًا للتوسع عندما تتوافر عدة مؤشرات مجتمعة، تتمثل في استقرار الطلب على منتجاته ونموه، وعمل المؤسسة بكفاءة دون اعتمادها على وجوده الشخصي في كل تفصيل، وامتلاك فريق قادر على القيادة، ونموذج تشغيلي ومالي يمكن تكراره في أسواق جديدة. وأكد على أن امتلاك منتج يتميز بقيمة حقيقيّة يتيح لصاحبه المنافسة به خارج حدوده المحلية.